الشيخ محمد السند
192
عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي
زوجة رسول الله ( ص ) الأولى ، ولم يتزوج ( ص ) عليها إلا بعد وفاتها ، وهي أم السيدة فاطمة الزهراء ، وأول نساء هذه الأمة إسلاماً كما يقول الإمام الحسين ( ع ) ، وقد بشرها رسول الله ( ص ) بأن لها بيتاً في الجنة « 1 » . قال رسول الله ( ص ) : ( ( أمرت أن أبشر خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب « 2 » فيه ولا نصب « 3 » ) ) « 4 » . وروت عائشة ، قالت : ( ( كان رسول الله ( ص ) إذا ذكر خديجة لم يكن يسأم من الثناء عليها والاستغفار لها ، فذكرها يوماً فأحتملتني الغيرة ، فقلت : لقد عوضك الله تعالى من كبيرة السن . فرأيته غضب غضباً أسقطت في خلدي ، وقلت في نفسي : اللهم إنك إن أذهبت غضب رسولك عني لم أعد إلى ذكرها بسوء . فلما رأى النبي ( ص ) ما لقيت قال : كيف قلت ؟ والله لقد آمنت بي إذ كفر بي الناس ، وآوتني إذ رفض الناس ، ورزقت منها الولد وحُرمتيه مني . قالت : فغدا وراح علي بها - أي بهذه المقالة - شهراً ) ) « 5 » . وكان رسول الله ( ص ) لا يفارق قبرها إلى أن هاجر من مكة ، وكان على قبرها قبة . وقد ذكر بورخارت في رحلته أن الوهابيين قد هدموا القبة التي كانت مشيدة على قبر ( ستنا خديجة ) ولم يعد بناؤه ، مع أن الحجاج وسائر الناس كان من المعتاد أن يزوروه بأنتظام ، لا سيما في أيام الجمع صباحاً . ويقع هذا القبر في المقبرة الموجودة في محلة ( المعلا ) وهو محاط بجدار مربع ليس فيه ما يلفت النظر سوى حجر حفرت عليه آية الكرسي بخط كوفي « 6 » . هذا هو حال قبور أعز الخلق لرسول الله ( ص ) بعد وفاته ، فإن هذه الشرذمة أكملت تلك المؤامرة التي شنها مشركي قريش وبني أمية على أهل بيت النبي ( ص ) . ماذا يقولون
--> ( 1 ) أم المؤمنين خديجة : 23 . ( 2 ) الصخب : الصوت والضجيج . ( 3 ) النصب : التعب . ( 4 ) بحار الأنوار ج 7 : 16 ، الحديث : 12 ، تاريخ اليعقوبي ج 32 : 2 . ( 5 ) تاريخ الإسلام للذهبي ج 238 : 1 . ( 6 ) موسوعة العتبات المقدسة ج 277 : 2 .